محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
227
الآداب الشرعية والمنح المرعية
بخير وكل داع بالخير فهو مشمت ومسمت ، وقال ابن الأثير في النهاية : التشميت بالشين والسين والدعاء بالخير والبركة والمعجمة أعلاها يقال : شمت فلانا وشمت عليه تشميتا فهو مشمت واشتقاقه من الشوامت وهي القوائم كأنه دعا للعاطس بالثبات على طاعة الله تعالى وقيل معناه أبعدك الله عن الشماتة وجنبك ما يشمت به عليك . وقال الجوهري : قال ثعلب : الاختيار بالسين لأنه مأخوذ من السمت وهو القصد والحجة ، وقال أبو عبيد : الشين أعلى في كلامهم وأكثر ، قال الجوهري : كل داع لأحد بخير فهو مشمت ومسمت والشوامت قوائم الدابة وهو اسم لها . قال أبو عمرو : يقال : لا ترك الله له شامتة أي قائمة . وقد روى ابن ماجة " 1 " وإسناده ثقات إلا محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى فإن فيه كلاما ولعله حسن الحديث عن علي رضي الله عنه مرفوعا : " إذا عطس أحدكم فليقل : الحمد لله ، وليرد عليه من حوله : يرحمك الله ، وليرد عليهم يهديكم الله ويصلح بالكم " ورواه البخاري " 2 " بمعناه من حديث أبي هريرة ، ورواه أبو داود وعنده " 3 " " فليقل الحمد لله على كل حال " وروى الترمذي " 4 " هذا اللفظ من حديث أبي أيوب وغيره ، ورواه النسائي وابن ماجة والحاكم من حديث علي وغيره عن أبي موسى مرفوعا : " إذا عطس أحدكم فحمد الله فشمتوه ، فإذا لم يحمد الله فلا تشمتوه " ، ورواه أحمد ومسلم " 5 " . وكراهة تشميت من لم يحمد الله قول الشافعية وغيرهم وكذا عند مالك وقال : إن شمته غيره فليشمته ويتوجه احتمال تشميت من علم أنه حمد الله وإن لم يسمعه لظاهر الخبر لكن روى البخاري من حديث أبي هريرة " 6 " " فإذا عطس أحدكم فحمد الله فحق على كل مسلم سمعه أن يقول يرحمك الله " . قال في الغنية : وروى في بعض الأخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم : " إن العبد إذا قال : الحمد لله
--> ( 1 ) إسناده ضعيف . أخرجه ابن ماجة ( 3715 ) قال في الزوائد : في إسناده ابن أبي ليلى وهو ضعيف . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 6224 ) . ( 3 ) شاذ . أخرجه أبو داود ( 5033 ) . قال الشيخ الألباني في الإرواء ( 3 / 244 ) : هذا سند صحيح على شرط الشيخين ، لكن قوله " على كل حال " شاذ في هذا الحديث ، فقد أخرجه البخاري في صحيحه وفي الأدب المفرد ( 927 ) بدونها . ( 4 ) ضعيف - أخرجه الترمذي ( 2741 ) عن أبي أيوب ، قال : وكان ابن أبي ليلى يضطرب في هذا الحديث يقول أحيانا عن أبي أيوب عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ويقول أحيانا عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم . ثم ساقه سنده عن علي . وأخرجه النسائي عن علي ( 212 ) وعن أبي أيوب ( 213 ) ثم قال : محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ليس بالقوي في الحديث سيىء الحفظ ، وهو أحد الفقهاء . ( 5 ) أخرجه أحمد ( 4 / 412 ) ومسلم ( 2992 ) . ( 6 ) أخرجه البخاري ( 6223 ) .